أحمد بن محمد المقري التلمساني

337

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

[ من شعر أبي الربيع سليمان بن علي الشلبي وابن مهران وابن السيد البطليوسي وابن صارة ] لبس البياض ، وتختّم بالعقيق ، وقرأ لأبي عمرو ، وتفقّه للشافعي ، وروى شعر ابن زيدون ، فقد استكمل الظّرف . وكان يسمّى بحتريّ المغرب « 1 » لحسن ديباجة نظمه ، وسهولة معانيه ، انتهى . رجع إلى كلام أهل الأندلس : وكان الأديب المحدّث أبو الربيع سليمان بن علي الشلبي الشهير بكثير يهوى من يتجنّى عليه ويقول : إنه أبرد من الثلج ، فخاطبه كثير بقوله : [ الخفيف ] يا حبيبا له كلام خلوب * قلّبت في لظى هواه القلوب « 2 » كيف تعزو إلى محبّك بردا * ومن الحبّ في حشاه لهيب أنت شمس وقلت إني ثلج * فلهذا إذا طلعت أذوب وقال ابن مهران ممّا يشتمل على أربعة أمثال « 3 » : [ الكامل ] المال زين ، والحياة شهيّة ، * والجود يفقر ، والشجاعة تقتل والبخل عيب ، والجبان مذمّم ، * والقصد أحكم ، والتوسّط أجمل « 4 » وقال ابن السّيد البطليوسي متغزّلا : [ الكامل ] نفسي الفداء لجؤذر حلو اللّمى * مستحسن بصدوده أضناني « 5 » في فيه سمطا جوهر يروي الظما * لو علّني ببروده أحياني ويخرج من هذه القطعة عدة قطع « 6 » . وقال ابن صارة مضمّنا : [ الوافر ] إلى كم ينفد الدينار مني * ويطلب كفّ من عنه يحيد « 7 »

--> ( 1 ) في ه : « بحتري الغرب » . ( 2 ) كلام خلوب : كلام خلاب . ( 3 ) انظر الذخيرة ج 3 ص 157 . وانظر سليمان بن مهران السرقسطي في الجذوة : 209 . ( 4 ) القصد : استقامة الطريق ، ويقال : هو على قصد ، أي على رشد ، وعلى اللّه قصد السبيل ، أي بيان الطريق المستقيم المؤدي إلى الحق ، وهو قصدك : أي اتجاهك . ( 5 ) الجؤذر : ولد البقرة الوحشية ، وهنا الفتاة الجميلة الناعمة تشبه بالجؤذر على عادة العرب . ( 6 ) انظر الذخيرة ج 2 ص 327 . ( 7 ) في الأصول « إلى كم ينفد » كما أثبتناه . والأفضل منه ما ورد في الذخيرة « إلى كم ينفر الدينار مني » .